محمد طاهر الكردي

13

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقال الأزرقي : أول من استصبح لأهل الطواف في المسجد الحرام عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام من ناحية وجه الكعبة والمسجد يومئذ ضيق ليس بين جدر المسجد وبين المقام إلا شيء يسير فكان يضع على حرف داره وجدر داره وجدر المسجد مصباحا كبيرا يستصبح فيه فيضيء له وجه الكعبة والمقام وأعلى المسجد فلم يزل يضع ذلك على حرف داره حتى كان خالد بن عبد اللّه القسري الذي كان واليا على مكة فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان . فلما كان محمد بن سليمان على مكة في خلافة المأمون سنة ست عشرة ومائتين وضع عمودا طويلا مقابله بحذاء الركن الغربي ، فلما ولي مكة محمد بن داود جعل عمودين طويلين أحدهما بحذاء الركن اليماني والآخر بحذاء الركن الشامي ، فلما ولي هارون الواثق باللّه أمر بعمد من شبه ( وهو ضرب من النحاس ) طوال عشرة فجعلت حول المطاف يستصبح عليها أهل الطواف . وأمر بثمان ثريات كبار يستصبح فيها وتعلق في المسجد الحرام في كل وجه اثنتان . اه . وقال في صحيفة 330 : وقال ابن فهد في حوادث سنة ست وثلاثين وسبعمائة : وفيها جعلت الأساطين التي حول المطاف وجعل بعضها بالحجارة المنحوتة الدقيقة والباقي آخر مجصص وجعل بين كل من الأساطين خشبة ممدودة راكبة عليها وعلى المقابلة لها لأجل القناديل التي يعلق لأجل الاستضاءة حول الكعبة عوض الأخشاب التي كانت في هذا المكان على صفة الأساطين . وقال في حوادث سنة تسع وأربعين وسبعمائة : اجتهد الأمير فارس الدين في إصلاح المسجد الحرام وجود الأعمدة المتخذة حول المطاف . انتهى . وقال في تحصيل المرام نقلا عن القرشي : قال عز الدين بن جماعة : والأساطين التي حول المطاف الشريف أحدثت للاستضاءة بالقناديل التي تعلق بينها بعد العشرين وسبعمائة وكانت من خشب ثم جعلت من حجارة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ثم ثارت ريح عاصفة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة فألقتها ، ثم جددت فيها . انتهى من ذكره القرشي . وفي درر الفرائد أن السلطان سليمان العثماني غيّر الأساطين التي حول المطاف وكانت من حجارة بأعمدة من نحاس في سنة تسعمائة واثنين وثمانين وبينهم أخشاب ممدودة لتعلق فيها القناديل حول المطاف .